علي العارفي الپشي
277
البداية في توضيح الكفاية
فحص على قدر اللازم عن المخصص والمعارض والمقيّد . وعلى ضوء هذا فيكون رأي المتجزّي حجّة لأنّه يكون مفاد الظواهر وكل مفاد الظواهر حجّة ، فهذا حجّة . وعلى طبيعة الحال فيشكل تقليده عن الغير بل هو خلاف الاحتياط . نعم لا بأس عليه أن يكون محتاطا لأنّ الاحتياط حسن عقلا وطريق النجاة ؛ ومضافا إلى أن المتجزي إذا فحص فحصا تامّا عن أدلّة المسألة فقد ساوى المجتهد المطلق في تلك المسألة ، ولكن قصوره عن الإحاطة بأدلّة المسائل التي يصعب استنباطها لا يكون دخيلا في معرفة هذه المسألة أصلا فكما يجوز للمجتهد المطلق أن يعمل على طبق فتواه فكذا المتجزّي حرفا بحرف . فالنتيجة : أنّه أقيمت الوجوه الثلاثة على جواز عمل المتجزّي على طبق فتواه ورأيه وقد مرّت مفصّلا فلا حاجة إلى الإعادة ؛ وأمّا الدليل على عدم جواز عمل المتجزّي برأيه فيقال انه ليس بمجتهد في جميع المسائل الشرعية ، وإذا لم يكن مجتهدا في الجميع فلم يكن مجتهدا في البعض لأجل بساطة ملكة الاجتهاد والبسيط لا يتبعّض ولا يتجزّى بل هي إمّا موجودة وامّا معدومة ، فتتصف الملكة المذكورة بالوجود والعدم ولا تتصف بالتجزّي . وإذا لم يكن مجتهدا فلم يجز العمل على طبق استنباطه إذ استنباطه في حكم العدم الذي لا يترتّب عليه الأثر . وأمّا الجواب عن هذا الدليل فقد مضى مفصّلا ، فليراجع هناك . في رجوع الغير إليه قوله : الثالث في جواز رجوع الغير إليه في كلّ مسألة اجتهد فيها . . . وأمّا المتجزّي فيقع الكلام تارة : في جواز عمله بفتواه في الموارد التي استنبط الحكم الشرعي فيها .